الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

31

حاشية المكاسب

وكل الشّخص في شراء عين شخصيّة بثمن كذا زعما أنّ ذلك يسوى بهذا الثّمن ثم بأن عدمه فإن الوكالة ثابتة في هذه المعاملة مع عدم حصول الإقدام على الغبن لما فرض من الجهل بالقيمة فكما لو كان هو المباشر للمعاملة في مثل هذا الحال كان له الخيار كذلك إذا أوكل إلى الغير فالتّسبيب لا يوجب تغيير حال ومن هذا يعلم أنّ العبرة في الخيار بجهل الموكل بالقيمة وعلمه ولا عبرة بعلم الوكيل وجهله فلو كان الموكل جاهلا ثبت الخيار لنفسه بدليل نفي الضرر بل ثبت الخيار بكل وكيل مخاطب بخطاب أوفوا دون الوكيل في إجراء الصّيغة لأنّ هذا الخطاب ضرريّ وإن كان الوكيل عالما بالغبن نعم ضرره وارد على الموكل ودليل نفي الضرر لا يختصّ برفع حكم كان ضرره واردا على الشخص نفسه وليس علم الوكيل بالغبن وإقدامه مانعا عن الخيار فإنّ العلم والإقدام إنّما يصدّ عن الخيار حيث يكون موجبا لاستناد الضّرر إلى اختيار المكلَّف لا إلى حكم الشّارع وليس الحال في المقام كذلك فكان إلزام الوكيل بالوفاء حكما ضرريا وإن علم بضرر موكله في المعاملة الَّتي باشرهما فظهر أنّ الخيار في صورة الخيار ثابت للوكيل والموكل جميعا ومناطه جهل الموكل خاصّة ومن هذا يظهر لك مواقع النّظر في كلام المصنّف ره قوله قدس سره ثم إنّ الجهل إنّما يثبت باعتراف صور الجهل على كثرتها تحت أصل واحد هي أصالة اللَّزوم بمعنى استصحاب بقاء العلقة وعدم انحلال المعاملة بالفسخ لا بمعنى العمومات لأنّها خصّصت بما يحتمل كون المقام منه أعني المعاملة الغبنيّة والشّبهة مصداقيّة لا يرجع فيها إلى العموم وهل هناك أصل حاكم على هذه الأصالة أو أنّ هذه الأصالة هي المحكمة فيقدم قول منكر الغبن في جميع صور الجهل بالغبن لموافقة قوله للأصل وتوضيح هذا يتوقّف على ذكر صور الجهل فاعلم أنّ قوام الغبن لمّا كان بأمور ثلاثة زيادة الثمن على القيمة وكون تلك الزيادة ممّا لا يتسامح بها وجهل المغبون بالقيمة لا جرم كان الشكّ في الغبن منبعثا من الشكّ في هذه الأمور كلا أو بعضا فتارة يشك في جهل المغبون وعلمه وأخرى في زيادة الثمن على القيمة وعدمها وثالثة في كون الزيادة ممّا يتسامح بها أم لا وقد ذكر المصنّف في صورة ما كان الشكّ في الغبن لأجل الشكّ في تحقّق الجهل بالقيمة أنّ الأصل مع مدّعي الغبن استصحابا لعدم علمه بالقيمة وهذا أصل موضوعي حاكم على أصالة اللَّزوم ويردّه أنّ العلم والجهل ليس موضوعا للخيار وعدمه في شيء من الأدلَّة والإقدام وعدمه موضوع لهما في شيء من الأدلة وإنّما الخارج من عمومات اللزوم كلّ عقد كان لزومه ضرريّا وهذا ينطبق على غير مورد علم الشخص بالقيمة وأقدم على الضرر المستند فيه الضّرر إلى إقدام المكلَّف لا حكم الشّارع وعلى هذا فلا أثر لأصالة عدم العلم ولا لأصالة عدم الإقدام والمفروض أنّ عمومات اللزوم مخصّصة بخروج صورة كان الحكم باللَّزوم ضرريّا وقد شكّ أنّ المورد من الخارج أو الداخل فلا يرجع إلى العمومات بل ينحصر المرجع في استصحاب بقاء العقد وعدم انحلاله بفسخ من يحتمل في حقّه الخيار وأمّا إذا كان الجهل بالغبن لأجل الشكّ في زيادة الثّمن على القيمة فذلك يتصوّر على وجوه فإنّ الشكّ المذكور قد يكون لأجل الشكّ في مقدار الثّمن واختلافهما فيه وقد يكون للاختلاف في القيمة إمّا للاختلاف في مكان العقد أو زمانه أو للاختلاف في حصول التغيير وعدمه أو للاختلاف في زمان التّغيير أو غير ذلك وكلّ من ذلك كان لا يثبت بالأصول الجارية في بعض هذه الصّور مثل استصحاب عدم تغيير القيمة إلى زمان العقد أو عدم العقد إلى زمان التغيير حال العقد الخارجيّ وأنه غبني أو لا فلذا كانت أصالة اللزوم خالية عن مزاحم حاكم عليها وأمّا الصّورة الثّالثة أعني ما إذا كان منشأ الجهل بالغبن الشكّ في كون الزيادة ممّا يتسامح بها أو لا بعد الفراغ عن أصل الزيادة وهذا تارة يكون مع الاتّفاق على مقدار الزيادة والاشتباه في أنّ هذه ممّا يتسامح بها عرفا أو لا وأخرى مع الاختلاف في مقدارها بين زائد وناقص إمّا للاختلاف في مقدار الثّمن أو للاختلاف في مقدار القيمة مطابق ما ذكرناه من الصّور في الصورة السّابقة ولا أصل في جميع صورها يحكم على أصالة اللَّزوم ويعيّن مقدار الزيادة فكانت أصالة اللَّزوم هي المرجع في جميع الصّور الثّلاث وقول منكر الغبن مقدما بيمينه وقد تعرّض المصنّف لحكم هذه الصورة في طيّ الأمر الثاني فلاحظ قوله قدس سره مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة فيقدم قوله بعنوان أنّه ممّا لا يعلم إلا من قبله لا بما أنه منكر والأمر بالتأمّل إشارة إلى ما يأتي من التأمّل في عموم قاعدة تقديم قول المدّعي إذا كان ممّا لا يعلم إلا من قبله وعلى تقدير تسليم العموم التأمّل في كون المقام من صغرياتها فإنّ العلم والجهل ليسا ممّا لا يعلمان إلا من قبل الشّخص نفسه بل يعرفان بآثارهما كسائر الصّفات والملكات النّفسانيّة ولذا لا يسمع دعوى العدالة والاجتهاد من الشّخص قوله قدس سره لا جعل مخالفه مدّعيا مخالفه إمّا منكر أو مدّع تعسر عليه إقامة البيّنة وعلى كلّ حال يسمع قوله بيمينه إلا أن يناقش بما صرّح به المصنّف أخيرا وأشار إليه بالأمر بالتأمّل أوّلا من إنكار عموم قاعدة سماع دعوى ما لا يعلم إلا من قبل نفس الشّخص وإنكار كون المقام من صغرياتها قوله قدس سره أو في القيمة بعده هذا مبني على أن يكون ارتفاع القيمة بعد العقد رافعا للغبن وهو ممنوع كما تقدّم قوله قدس سره لأصالة عدم التّغيير هذا الأصل مخصوص بما إذا كان الاختلاف في الغبن ناشئا من الاختلاف في تنزّل القيمة حال العقد وقد عرفت أنّ الأصل في هذه الصورة وكذا في الصورة الآتية لا يثبت حال ما وقع وأنّها معاملة غبنيّة أو لا والمرجع أصالة اللَّزوم بلا مزاحمة ما يحكم عليها ثم إنّك عرفت أنّ الاختلاف في القيمة لا ينحصر أن يكون من جهة الاختلاف في التغيير وعدمه أو في تاريخ العقد أو في الثمن بل ربما يحصل الاختلاف في القيمة مع الاتّفاق على جميع ذلك لعدم المعرفة بالقيمة السوقيّة مع عدم إمكان الاستعلام أو لاختلافهما في مكان العقد وكان المبيع في كل مكان له قيمة غير القيمة في المكان الآخر قوله قدس سره ومنها يظهر حكم ما لو اتّفقا على التغيير التغيير إمّا أن يكون بما يوجب الغبن أو بما يوجب عدمه ثم تاريخ العقد والتّغيير إما أن يجهلا جميعا أو يجهل أحدهما وفي كلّ ذلك الأصول لا تثبت حال العقد الخارجي وأنّه غبني أو لا وهي مع ذلك معارضة في بعض الصّور فلا مرجع إلا أصالة اللَّزوم قوله قدس سره الأمر الثاني كون التّفاوت فاحشا اعتبار كون التّفاوت فاحشا إمّا لأجل أنّ التّفاوت اليسير المتسامح فيه ليس داخلا في موضوع الضرر أو لانصراف دليل نفي الضّرر عنه أو لأنه مخصّص بالإجماع على عدم الخيار في هذه الصّورة أو للإقدام على الالتزام بهذا المقدار من الضّرر نوعا وكلّ ذلك محلّ نظر فإنّه بمقداره ضرر ولا شيء من موجبات الانصراف موجود والإجماع لم يثبت على وجه يكون مدركه غير ما أشرناه إليه من الوجوه الباطلة والإقدام على الضّرر في المعاملات ولو بأقلّ ما يفرض ممنوع ألا ترى ما عليه النّاس من التّماسك الشّديد في معاملاتهم نعم ربما يتحاشون من الفسخ إذا ظهر غبن يسير خوفا من اللَّوم والتّوبيخ قوله قدس سره ويحتمل الرّجوع إلى أصالة اللزوم هذا الاحتمال هو المتعيّن فإنّه بعد الخروج عن عموم أوفوا بدليل نفي الضّرر المختصّ تخصيصا أو تخصّصا بالضّرر الَّذي يتغابن فيه النّاس لا يبقى محلّ للرّجوع في موارد الشبهة المصداقيّة في التّغابن وعدمه إلى عموم نفي الضّرر كما هو واضح ولا إلى عموم أوفوا بناء على عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة فلا مرجع سوى أصالة اللَّزوم قوله قدس سره ويمكن أيضا أن يلتزم بالضرر المالي لا يمكن هذا الالتزام لأنّ الثواب مترتّب على عنوان الإطاعة المنوط بوجود الأمر المتوقّف